ابراهيم بن عمر البقاعي
339
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولهُ : ( وَسكوتهُ عنِ الإنكارِ ) ( 1 ) إن قِيلَ : كانَ مِن حقهِ حَذفُ الواوِ ، أو يقولُ : وهو سُكوتهُ ؛ لأنَّ ذلكَ هوَ التقريرُ ، قِيلَ : المرادُ بالتقرير هُنا أنْ يُحسِّنَ فِعلَ الفاعلِ ، أو قولَ القائلِ بأنْ يَقولَ : نِعمَ ما فعلتَ ، أو قلت ، أو أحسنتَ ، ونحوَ ذلكَ . قولهُ : ( وبلغني عنِ البَرْقانِيِّ ( 2 ) . . ) إلى آخرهِ ( 3 ) ، يَجمعُ بينهُ وبينَ كَلامِ غيرهِ بأنْ يحملَ على ما حملَ عليهِ ابنُ الصَلاحِ كَلامَ الخَطيبِ الآتي في القولةِ بعدَها مِن أنَّهُ يُريدُ ليسَ مرفوعاً لفظاً ، وكذا ما تقدّمَ عنِ الإمامِ أحمدَ في قولِهم : ( ( مِنَ السُنةِ كَذا ) ) ، فَيكون المعنى : أنَّ البَرقاني سألَ الإسماعيليَّ ( 4 ) هَل هو مرفوعٌ ؟ فأنكرَ ذلكَ ، أي : أنكرَ هذا الإطلاقَ ، فإنَّ لَفظَ ( ( مرفوعٍ ) ) إذا أُطلقَ ، انصرفَ إلى كونهِ مُضافاً إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صريحاً ، ولو سألهُ ما حُكمُ هذا ؟ لقَال لهُ : حُكمُه الرفعُ ، فكلامهُ حينئذٍ موافقٌ ليسَ فيهِ مخالفةٌ . وقرأ بعضُ أصحابِنا / 102 أ / السَامعينَ في حاشيةِ كتابهِ : أنَّ الشيخَ أبا إسحاقَ الشيرازيَّ فَصَّل ، فقالَ : ( ( إنْ كانَ ذلكَ الأمرُ الذي أضافهُ إلى عصرِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - منَ الأمورِ المشهورةِ ، التي لا تخفَى عنهُ - صلى الله عليه وسلم - غالباً ، كانَ حكمُهُ الرفعَ ، وإلاّ فَلا ) ) .
--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 191 . ( 2 ) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي ، ثم البرقاني الشافعي ، صاحب التصانيف ، قال فيه الخطيب : ( ( ما رأيت شيخاً أثبت منه ) ) ، توفي سنة ( 425 ه - ) . انظر : تاريخ بغداد 6 / 26 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 464 . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 191 . ( 4 ) هو أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني الإسماعيلي الشافعي ، صاحب الصحيح ، وشيخ الشافعية ، قال الحاكم : ( ( كان الإسماعيلي واحد عصره ، وشيخ المحدّثين والفقهاء ) ) ، توفي سنة ( 371 ) ه - . انظر : سير أعلام النبلاء 16 / 292 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 947 .